سعيد حوي

1783

الأساس في التفسير

فوائد : [ حول الآية ( 141 ) ] 1 - حرّم العرب في جاهليتهم أنواعا من الأنعام كما رأينا ذلك في سورة المائدة ، وكما رأينا قبيل هذا المقطع من سورة الأنعام نفسها ، والكلام هاهنا موجّه لهم أولا ، ولكلّ من يشبههم على مدى الزمان في حالهم ثانيا كالهندوس الذين يحرّمون البقر ، وكبعض الطوائف التي تحرّم الإبل ، وكبعض الطوائف التي تحرّم الإناث من الغنم والبقر والماعز ، ولا شك أن كل من حرّم ما أحل اللّه كافر ، لأنّه مكذّب للّه ، والآيات واضحة في هذا . 2 - عند قوله تعالى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ تنشأ معركة فقهية ذات جوانب أصولية وفرعية كثيرة ، فأبو حنيفة يستدلّ بهذه الآية على وجوب العشر ، أو نصف العشر زكاة ، من كل ما أخرجته الأرض ، قليلا أو كثيرا ، مطعوما أو غير مطعوم ، يصلح للتخزين أو لا يصلح ، ولا يقبل الأحاديث الصحيحة التي تقيّد هذا الإطلاق ، لأنه يعتبر أن أحاديث الآحاد - ولو كانت صحيحة - لا تقوى على تخصيص القرآن ، لأن ذلك نسخ ، وأحاديث الآحاد لا تستطيع نسخ المتواتر لاحتمال الوهم عند رواتها ، وفسّر عطاء النّص فقال : يعطي من حضره يومئذ ما تيسّر وليس بالزّكاة . وقال مجاهد في تفسيرها : وعند الصرام يعطي القبضة ويتركهم فيتّبعون آثار الصرام . وقال ابن كثير : « وقد كان شيئا واجبا في الأصل ثم إنّه فصّل بيانه وبيّن مقدار المخرج وكميته » . قال هذا ردا على من زعم أن الآية منسوخة والشافعية - وابن كثير منهم - لا يوجبون زكاة الزروع والثمار إلا إذا كانت مما يزرعه الآدميون ، وأن يكون قوتا يصلح للادخار وأن يبلغ نصابه خمسة أوسق أي ما يعادل 617 كيلو غراما فلا زكاة عندهم على الكمّون والقثّاء والبطيخ والقطن ، ولا على أمثال ذلك ، ولا على ما كان قليلا وفي الآية كلام كثير ، فليراجع في المطولات . 3 - قال أبو العالية في سبب نزول قوله : وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ : « كانوا يعطون يوم الحصاد شيئا ، ثم تباروا فيه وأسرفوا ، فأنزل اللّه وَلا تُسْرِفُوا . وقال ابن جريج : نزلت في ثابت بن قيس بن شمّاس جذّ نخلا له فقال : لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته - فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة - فأنزل اللّه تعالى : وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ رواه ابن جرير عنه .